الفصل الأول : التصورات حول العالم والإنسان في الديانات والمعتقدات القديمة
منذ أن بدأ الإنسان يعي بوجوده الخاص المنفصل أو المتمايز عن المحيط الطبيعي من حوله، انطلق يفكر في هذا الأخير ويحاول أن يفهم ظواهره وعلاقة ذلك أو تأثيراته على حياته الخاصة. فما ميز الإنسان عن الحيوان هو بالضبط هذا الوعي بالاستقلال عن الطبيعة وبوجود حدود فاصلة بينه وبينها، وضرورة خضوعه لاكراهاتها. فقد صار الإنسان يتساءل عن معنى الظواهر التي تعترضه أو التي يصادفها، وعن القوة والأسباب التي تحركها. ولأجل ذلك أخذ يعطي تفسيرات ويبني تصورات لهذا العالم المحيط به. وكان ذلك بداية لتطور الحياة الثقافية التي ستكون في أساس قيام المجتمعات البشرية.
وربما أن من أهم الإشكالات أو الأسئلة الخطيرة التي واجهها الإنسان وهو في أول مراحل وعيه، إشكالية الموت ومصير الإنسان، والعلاقة التي قد يقيمها الأموات مع الأحياء. وفي غياب أجوبة عن ذلك، اجتهد الخيال الإنساني في نسج تمثلات ومفاهيم بهدف إعطاء معنى مقبول ومتفق عليه من طرف أفراد الجماعة بالنسبة لهذه الظواهر.
كان أول مفهوم ربما تطلب من الإنسان البدائي قدرة أكبير على التجريد الفكري و على الإبداع الخيالي هو مفهوم الروح، أو ما يعقتد أنه يتبقى من الشخص بعد مماته ، أو من الطريدة المقتولة. فهو لم يكن ليستسغ أن يفترق مثلا عن الأشخاص الذين يرتبط بهم مرة واحدة وإلى الأبد، ولذلك جاء الافتراض أنهم لا يندثرون نهائيا، وإنما يستمرون في الوجود من حوله ولكن في هيئة مختلفة لا ترى بالعين المجردة، وهذه الهيئة غير المرئية هي التي ستسمى الروح.
ومن هذه الرؤى حول الروح ومابعد الموت، تطورت تصورات أخرى متعددة عن القوى الطبيعية وعن الولادة والخلق، وبالخصوص تصور هذه الأرواح وكأنها المسؤولة عن ما يلاقيه الإنسان من مظاهر الخير أو الشر التي يصادفها في حياته. وانطلاقا من هذه الأخيرة، انبثقت التصورات الدينية الأولى، التي يعتقد أن بعض نماذجها لا زالت منتشرة لحد الآن في شكل معتقدات شامانية chamaniqueعند بعض القبائل السيبيرية مثلا، أو أمينية aminismeعند قبائل الأدغال في وسط افريقيا أو الأمازون.
إن من أقدم ما عثر عليه لحد الآن من مؤشرات تدل على وجود حياة ثقافية بشرية، كما كشفت عن ذلك الدراسات الأنتربولوجية، هي بقايا لمقابر دفن فيها الموتى بطريقة معينة يرجح أنها تمت حسب طقوس تعكس معتقدات ما عن الموت أو ما بعد الموت، وهي مقابر تعود لحوالي مئة ألف سنة قبل الآن. وبالإضافة إلى المقابر التي اتسع مجال انتشارها بعد هذا التاريخ، سمحت الرسومات المكتشفة على جدران الكهوف، والتي يرجع ظهورها إلى حوالي 50 ألف سنة، بإعطاء فكرة أشمل عن التصورات الذهنية والرمزية لإنسان ذلك العصر. ويعتقد أن الإنسان العارف الحديث كان قد وصل في هذا التاريخ، إلى مستوى متقدم من القدرة على التجريد الذهني وعلى التخيل الإبداعي، عكسته هذه الرسومات الجدارية وكذلك التطور التكنولوجي الذي وصلته صناعة الأدوات. كما يعتقد أن هذه المرحلة عرفت أيضا تطور اللغة وانتشارها. ومن هنا يفترض أن التصورات الدينية الأولى، والتي ظهرت في شكل معتقدات شامانية عند جماعات الصيادين وجامعي الثمار، قد وصلت إلى قمة تطورها في المرحلة الممتدة ما بين 50 ألف و10 ألف سنة قبل الآن.
غير أن الطفرة الكبرى التي سيعرفها الفكر البشري هي التي ستحدث مع الثورة الزراعية، أي خلال الفترة الممتدة ما بين 10ألف و 3 ألف سنة قبل الميلاد، التي قادت إلى استقرار الإنسان وإلى بروز القرى والتجمعات السكانية الواسعة. وهو ما أدى إلى تحول عميق ليس في العلاقة بين الفرد والطبيعة فقط، ولكن كذلك بين الفرد والأشخاص الآخرين ، حيث برز على هذا المستوى نظام جديد للتراتب الاجتماعي. وعلى هذه الأرضية من العلاقات الجديدة مع الطبيعة أو بين أفراد العشيرة، برزت تصورات جديدة عن العالم، من تجلياتها الأساسية أن انتقل مركز الاعتقاد الديني من الأرواح المنتشرة في كل المخلوقات إلى مفهوم للروح أكثر تجريدا هو ما يمثله الإله المتعالي.
المعتقدات “الأسيانية” ()
تشير الدراسات الأنتربولوجية إلى أن أقدم الآثار المكتشفة الدالة على ظهور الزراعة، تعود للقبائل “الأسيانية” التي استقرت شرق الأناضول وشمال بلاد النهرين، خلال الحقبة ما بين 10 ألف، أي بعد انتهاء العصر الجليدي الأخير، وإلى حدود 5 ألف سنة ق.م، وهي الحقبة التي تعرف بالعصر النيوليتيكي. فإلى هذه الفترة يعود انبثاق أولى الحضارات الإنسانية التي انتشرت ما بين العراق شرقا وجزر شرق المتوسط غربا، مرورا بفلسطين والشام و الأناضول. وهي حضارات تميزت بالإضافة إلى الزراعة، بتدجين عدد من الحيوانات وباكتشاف صناعة الخزف.
ولأن هذه الشعوب قضت مدة زمنية طويلة في التحول من مجتمع للصيد وجمع الثمار إلى مجتمع زراعي، فإن تصوراتها عن العالم، أو ما يمثل معتقداتها الدينية، قد مرت من أطوار مختلفة من التطور. فبعض الأرواح من تلك التي كانت تقدسها في مرحلة التدين الشاماني، قد اكتسبت منزلة أعلى في معتقدات هذه الشعوب لتتحول إلى آلهة أكثر تعاليا. ومن هذه الأرواح، روح الأم التي تحولت إلى ربة للخصب والولادة، والتي أقيمت لها التماثيل وانتشرت عبادتها في كل المنطقة المذكورة أعلاه. ويعزو بعض الباحثين ظاهرة بروز الربة الأم، إلى الدور الذي قامت به الأم أو المرأة فعلا، في عملية التحول الزراعي باعتبارها كانت المعنية الأولى بعملية جمع ورعاية النباتات الغذائية، حين كان الرجل لا يزال يجري وراء الطرائد في الغابة. ولكن مع تطور المجتمع، اتجه هذا الأخير إلى الاهتمام أكثر بتدجين الحيوانات وبالسهر على القطيع. وقد سمح له هذا التحول بأن يعود إلى مركز الصدارة في الحياة الاجتماعية، وهو ما انعكس في بروز إله ذكر بديل عن الربة الأم ، أو أرفع منها مقاما، هو ما يمثله الإله الثور. ولربما لأن هذه الشعوب كانت تعيش بشكل لاممركز في القرى والتجمعات السكانية المتباعدة فيما بينها، بسبب أن المنطقة المعنية كانت تعتمد بالدرجة الأولى على التساقطات المطرية في نشاطها الفلاحي، فإن هذه العملية للانتقال من تقديس الربة الأنثى إلى الإله الذكر، قد مرت بشكل بطيء جدا، ولم يستطع هذا الأخير أن يثبت سيادته في مجمع الآلهة إلا في المراحل المتأخرة من حضارة هذه الشعوب.
المعتقدات السومرية والبابلية
على عكس الشعوب الأسيانية السالفة الذكر، لم تعرف الشعوب التي كانت تعيش في نفس الفترة على ضفاف دجلة والفرات نفس الظروف الطبيعية. فالمنطقة كانت شبه قاحلة بعد تراجع العصر الجليدي وامتداد التصحر إليها الذي بلغ أوجه حوالي 5 ألف سنة ق.م. غير أن اختراق النهرين لها وفر أراضي خصبة وإن كانت معرضة بين الفينة والأخرى، للفيضانات . وقد فرض على المستقرين الجدد من الذين هربوا من الجفاف ، أن يطوروا شبكات من قنوات الري ومن السدود، تطلب تعبئة أيادي عاملة عديدة، وبالتالي تركزا متزايدا للسكان في القرى، وكذلك تطوير لعلاقات معقدة بين أفراد نفس العشيرة أو بين العشائر المتجاورة. ولأن الإنتاج صار أكثر وفرة، فقد سمح ذلك بتطوير المبادلات التجارية وبالتالي تسهيل تبادل التأثيرات الثقافية بين شعوب متباعدة. و نتج عن هذه الوفرة أيضا أن ارتفع عدد السكان وظهرت المدن الأولى ومعها الحاجة إلى وظائف اجتماعية جديدة كالتحكيم والتدبير والكهانة. وقد تطورت هذه المدن إلى إمارات قبل أن تتوحد في دولة واحدة يحكمها ملك يعتبر نفسه ممثلا للآلهة على الأرض.
وللإشارة هنا، أن هؤلاء المستوطنين الجدد المعروفين تحت اسم السومريين، لا يعرف كثيرا عن حياتهم سابقا، ولكن هناك احتمال أن تكون لهم علاقة ما بالحضارة العبيدية البدائية، نسبة إلى الموقع الأثري المسمى عبيد في شمال العراق، وهو موقع عثر فيه على بقايا لحضارة أولية يعتقد أنها لشعوب أسيانية.
وقد ظهر أثر ذلك المحيط الطبيعي والاجتماعي الذي وجد السومريون أنفسهم فيه، واضحا في معتقداتهم الدينية أو في نوع التصور الذي كانوا يحملونه عن العالم. فالأسطورة تحكي أنه قبل خلق الكون لم يكن هناك غير عماء أو بحر أولي يرمز له بالربة نامو. ومن صلب هذه الأخيرة وبعملية توالد ذاتي، خرج إله السماء آن وإنكي إلهة الأرض، ومن تزاوجهما ولد إله الفضاء إنليل. فالربة الأم، وإن كان يعترف لها في المعتقدات السومرية أنها أصل كل المخلوقات ورمز للخصوبة والولادة، إلا أن الإله الذكر ممثلا في السماء يبقى مع ذلك هو الأقوى والأعلى. بل أن هناك روايات أخرى من هذه المعتقدات تظهر الربة نامو باعتبارها ربة للشر حيث يرمز لها بالأفعى أو التنين، وتحاول أن تعيد العالم إلى حالة العماء الأولى، في المقابل يبرز الإله إنليل كرمز للخير يقاوم هذه الأخيرة ويهزمها. ويمكن أن نفسر ذلك بأن الصيغة التي وصلتنا عن المعتقدات السومرية والتي يعود تاريخها ربما إلى بدايات الألفية الثالثة فبل الميلاد، قد تكون وضعت حين كان المجتمع قد وصل إلى درجة متقدمة في تطوره أو في تحوله من المرحلة الأمومية matriarcale إلى المرحلة الأبيسية patriarcale.
والسومريون هم أول من بلور فكرة فصل السماء عن الأرض، ووضع تصور عن الجنة أو الفردوس المفقود، التي يعتقد أنها هي جزيرة دلمون في الخليج العربي. فحسب الأسطورة أن هذه الأخيرة لم يكن يوجد بها لا موت ولا مرض، إلى أن أكل الإله انليل من ثمار نباتاتها فمرض وأشرف على الموت. وحتى يسمح له بالاستمرار في الحياة، حكمت عليه الآلهة أن يرعى تلك النباتات إلى الأبد. وكان ذلك بداية تبلور فكرة الخطيئة الأصلية التي ستنتقل إلى عدد من الديانات ومنها الديانات الإبراهيمية، في قصة آدم والتفاحة. وليستريح انليل من هذا العمل المضني، قام بخلق الإنسان من طين وأعطاه نفحة الحياة، ليقوم بذلك العمل بدلا عنه، أي رعاية النباتات. وقد ترمز هذه القصة إلى عملية التحول التي كان السومريون قد مروا منها حين انتقالهم من ممارسة الصيد وجمع الثمار إلى النشاط الفلاحي.
إن الانسان في نظر السومريين قد خلق في الأصل، فقط لأجل خدمة الآلهة مقابل أن يقوم هؤلاء بإبعاد الشر أو أذى الشيطان عنه. وقد اعتبر الإله انليل بمثابة الرب الحامي للإنسان والأقرب إليه من بين كل الآلهة. وقد حدث أن غضبت الآلهة يوما من البشر بعد أن أزعجوها بضجيجهم ومعاصيهم، فقررت إفناءهم وإطلاق الطوفان عليهم، غير أن انليل أشفق عليهم، فقام بإخبار أحد حكمائهم يدعى زيسودرا ونصحه بصنع سفينة مكنته من النجاة هو وعائلته من الطوفان. وهذه هي نفس القصة التي أعاد صياغتها كتاب التوراة لاحقا، في قصة نوح، والتي نجدها أيضا في القرآن.
ولأن الإنسان قد صنع من الطين ويتغذى بما تنتجه النباتات، فهو محروم من الخلود، والموت محتوم عليه. وفي هذا الإطار تحكي ملحمة جلجامش التي يعتقد أنها كتبت حوالي 2700 سنة ق.م، كيف أن هذا الأخير بحث طويلا عن نبتة الخلود وإذ عثر عليها بعد جهد طويل، خطفتها منه أفعى خلال إغفاءة نوم، وهي التي استفادت منها، بينما اضطر جلجامش القبول بالأمر الواقع والبحث عن الخلود فيما يشيده ويتركه من آثار معمارية تشهد عليه بعد موته.
يعتقد السومريون أن الآلهة هي المسؤولة عن النظام الكوني، وهي التي تحفظه من العودة إلى العماء الأولي، وقد وضعت لذلك نظاما دقيقا للحركة والسير يوجد مدونا في ألواح طينية محفوظة في السماء ( من هنا جاءت فكرة اللوح المحفوظ عند المسلمين). وما على الإنسان في هذه الحالة، إلا أن يخضع لأوامرها وتعاليمها حتى لا يقترف ما من شأنه أن يخل بنظام العالم. وحتى يتجنب ذلك يفترض فيه أن يتوفر على معرفة بما تحتاجه أو تأمر بها الآلهة. فقد كان على السومريين أن يطوروا وسائل معرفية جد دقيقة وتصورات ثقافية عن حياة هذه الأخيرة وعن حياة الإنسان وعلاقته بها. فهم قد تصوروا العالم على أنه رباعي الشكل يتوسطه معبد الإله في مدينة أوروك ثم لاحقا في أور أو بابل، بني هو أيضا بشكل مربع أو على الأقل رباعي الأضلاع، وبجانبه زاقورة أو بناية صاعدة إلى الأعلى، ممكن أن تكون هي الأصل الذي أخذ عنه المسلمون لاحقا فكرة الصومعة. وإلى جانب الهندسة التي تطورت بسبب الحاجة إليها في تقسيم الحقول ومد القنوات أو بناء السدود، أبدع السومريون أيضا في مجال الحساب، لضبط الكميات المتزايدة من السلع والمنتوجات التي يتم تبادلها. وفي هذا المجال ابتكر السومريون القاعدة الستينية في الحساب، التي بقيت هي المعتمدة لحد الآن في قياس الزمن أو قياس الزوايا. كما كان لهم اهتمام كبير بحركات الكواكب والنجوم، وإليهم يعود الفضل سواء في تطوير التنجيم أو علم الفلك الذي سيرثه عنهم الإغريق لاحقا.
ولقد عرفت منطقة ما بين النهرين أيضا، ربما في بداية الألفية الثالثة ق.م، تسربا لقبائل سامية قادمة من شمال الجزيرة العربية،. ولأن الموطن الأصلي لهذه الشعوب كان أرضا جافة أو شبه قاحلة، فإن انتقالها نحو الحضارة والاستقرار قد تم بشكل أسرع بالمقارنة مع الأسيانيين أو السومريين. فهم كانوا مضطرين للهجرة إلى حيث تتوفر الرطوبة بعد أن تواصل التراجع الجليدي وزاد توسع الصحراء و انتشار الجفاف. فهذه الشعوب ربما لم يتح لها أن تنضج شروط تحولها من الصيد إلى النشاط الزراعي بشكل طبيعي، وأن انتقالها تم مباشرة إما إلا النشاط الرعوي المتنقل أو إلى الاستقرار في المراكز الحضرية التي كانت قد أوجدتها الشعوب السابقة. ومما يرجح عندنا هذا الاعتقاد، هو الغياب الواضح للمرأة في معتقدات هذه الشعوب والطبيعة البطريريكية أو الأبوية التي تميزت بها منذ البداية. فعدم وجود الربة الأم في أساطيرهم، لهو دليل على غياب مرحلة كافية من الاستقرار ومن التحول التدريجي نحو النشاط الزراعي. وبمعنى آخر أن هذه الشعوب حين بدأت تؤسس لحضارتها أو لمعتقداتها، قامت بحرق المراحل واستلهمت بعض تصوراتها مباشرة من الرصيد الميتولوجي الجد متطور الذي كانت الشعوب الأخرى قد بلورته سابقا.
وبحسب المعطيات التاريخية المتوفرة، أن أول من وصل من القبائل السامية إلى المنطقة هم الأكاديون وملكهم سارجون الذي عاش حوالي 2400 سنة ق.م . ومن المحتمل أن هؤلاء الأخيرين قبل وصولهم إلى العراق، كانوا قد احتكوا بالأسيانيين في سوريا وفلسطين وتأثروا بثقافتهم الزراعية الخاصة. وهذا يعني أن هذه القبائل كانت وراء عملية مزج ثقافي واسعة بين ثلاث أنماط ثقافية على الأقل: نمط ثقافي قائم على الزراعة “التساقطية”، ونمط قائم على الزراعة “النهرية” ثم نمط قائم على النشاط الرعوي.
بعد الأكاديين، تتابعت هجرات أخرى للقبائل السامية نحو بلاد الرافدين. وفي هذا الإطار قامت قبائل تسمى بالعموريين باستيطان المنطقة وبناء مدينة بابل حوالي سنة 2000 ق.م. وقد تحولت هذه الأخيرة التي يعني اسمها: بيت إيل أو بيت الله، إلى أكبر تجمع حضاري وتجاري في المنطقة، بل ربما أول مدينة ميتروبولية في التاريخ، يقصدها أو يقطنها أفراد من ثقافات وشعوب متباينة. ولقد قامت هذه القبائل المهاجرة الجديدة با






















